الشوكاني
72
نيل الأوطار
وليس في الصحيحين لفظ جدد . ووقع في رواية لهما بدل جدد من كرسف وهو القطن . قوله : بيض فيه دليل على استحباب التكفين في الأبيض ، قال النووي : وهو مجمع عليه . قوله : سحولية بضم المهملتين ، ويروى بفتح أوله نسبة إلى سحول قرية باليمن ، قال النووي : والفتح أشهر وهو رواية الأكثرين ، قال ابن الاعرابي وغيره : هي ثياب بيض نقية لا تكون إلا من القطن ، وقال ابن قتيبة ، ثياب بيض ولم يخصها بالقطن ، وفي رواية للبخاري سحول بدون نسبة وهو جمع سحل والسحل الثوب الأبيض النقي ، ولا يكون إلا من قطن كما تقدم . وقال الأزهري : بالفتح المدينة ، وبالضم الثياب ، وقيل : النسبة إلى القرية بالضم ، وأما بالفتح فنسبة إلى القصار لأنه يسحل الثياب أي ينقيها ، كذا في الفتح . قوله : يمانية بتخفيف الياء على اللغة الفصيحة المشهورة . وحكى سيبويه والجوهري وغيرهما لغة في تشديدها . ووجه الأول أن الألف بدل من باء النسبة فلا يجتمعان ، فيقال يمنية بالتشديد أو يمانية بالتخفيف ، وكلاهما نسبة إلى اليمن . قوله : فإنما شبه على الناس بضم الشين المعجمة وكسر الباء المشددة ومعناه اشتبه عليهم ، واعلم أنه قد اختلف في أفضل . الكفن بعد الاتفاق على أنه لا يجب أكثر من ثوب واحد يستر جميع البدن ، فذهب الجمهور إلى أن أفضلها ثلاثة أثواب بيض ، واستدلوا بحديث عائشة المذكور ، قال في الفتح : وتقرير الاستدلال به أن الله عز وجل لم يكن ليختار لنبيه إلا الأفضل ، وعن الحنفية أن المستحب أن يكون في أحدها ثوب حبرة ، وتمسكوا بحديث جابر المتقدم وإسناده كما قال الحافظ حسن ، ولكنه معارض بالمتفق عليه من حديث عائشة ، على أنا قد قدمنا عن عائشة أنهم نزعوا عنه ثوب الحبرة ، وبذلك يجمع بين الروايات . وقال الهادي : إن المشروع إلى سبعة ثياب ، واستدل بحديث علي المتقدم ، وأجيب عنه بأنه لا ينتهض لمعارضة حديث عائشة الثابت في الصحيحين وغيرهما . وقد قال الحاكم : إنها تواتر ت الاخبار عن علي وابن عباس وابن عمر وعبد الله بن مغفل وعائشة في تكفين النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص ولا عمامة ، ولكنه لا يخفى أن إثبات ثلاثة ثياب لا ينفي الزيادة عليها ، وقد تقرر أن ناقل الزيادة أولى بالقبول ، على أنه لو تعرض رواة الثلاثة لنفي ما زاد عليها لكان المثبت أولى من النافي ، نعم حديث علي فيه المقال المتقدم ، فإن صلح الاحتجاج معه فالمصير إلى الجمع بما ذكرنا متعين ، وإن لم يصلح فلا فائدة في الاشتغال